ابن الفارض
229
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذا إثبات عزيمة عثمان - رضي اللّه عنه - واشتغاله في ورده وقراءته بالحق عن الخلق وقد عمدوا لقتله ، كما قال : ولم يشتغل عثمان عن ورده وقد * أدار عليه القوم كأس المنيّة أدار عليه كأس الموت : قرب منه ، أذاقه طعمه : أي ما ترك ورده بل ثبت عليه ، والحال أن القوم قصدوه لقتله ، وفي هذا الثبات دليل على قوّة يقينه واستسلامه لأمر الحقّ وصبره على بلاء اللّه ، والاستغراق في طاعته ، وهذه الفضائل كانت موروثة لهم من صدر الرسالة صلى اللّه عليه وسلم ، كما وردت عنه وصيّة عليّ - عليه السلام - بفضيلة علمه وسائر الفضائلة وإيضاحه بعلم التأويل كل شكل ألقى عليه دلّ على ذلك ، قوله : وأوضح بالتّأويل ما كان مشكلا * عليّ بعلم ناله بالوصيّة التأويل صرف معنى الكلام عن ظاهره إلى أحد محتملاته لمانع ، ولا ينبغي لأحد أن يتناول مشكلا إلّا الذي رسخ قدمه في العلم ، كما قال اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : الآية 7 ] ، وعليّ - عليه السلام - رسخ قدمه فيه لأنه باب مدينة العلم لا مدخل فيه إلّا به خصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمزيد قبول العلم منه واستودعه بحمل علمه ومفصّله بما أوصاه من العلوم والمعارف أو الحكم ، فصحّ له إيضاح مشكلات العلوم لرسوخ قدمه في العلم وجميع الصحابة - رضوان اللّه عليهم - ورثوا فضله الهداية من الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من اقتدى بأيهم اهتدى » « 1 » ؛ كما قال : وسائرهم مثل النّجوم من اقتدى * بأيّهم منه اهتدى بالنّصيحة ( سائر ) هنا بمعنى الجميع ، والضمير في ( منه ) عائد إلى أي ، والباء في ( بالنصيحة ) للسببية ، واللام عوض من المضاف إليه ، أي : وكل الصحابة مثل النجوم من اقتدى بأيّ واحد منهم اهتدى به بسبب نصيحته إيّاه ، وهذا التشبيه مأخوذ من قول الرسول عليه السلام : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم « 2 » » ، وكما أن الصحابة نالوا بواسطة صحبة النبيّ عليه السلام [ 291 / ق ] حظوظا وافرة من فضائله كل واحد منهم نال قسطا بقدر استعداده ، فكذلك الأولياء المؤمنون به من بعده نالوا درجة قربه ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم سمّاهم
--> ( 1 ) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 2 / 909 ) ، وأورده المناوي في فيض القدير ( 6 / 297 ) ، والذهبي في الميزان ( 2 / 142 ، 379 ) ( 8 / 73 ) ، والحافظ في اللّسان ( 2 / 118 ، 137 ، 312 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 147 ) . قلت : وإسناده لا يصح عند الحفّاظ . ( 2 ) تقدّم في سابقه .